الأرشيفسياسةوطني

حمس أمام خيارين أحلاهما مر!

أعلن رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري،بأن الوزير الأول عبد المالك سلال أخبره في لقاء  جمعهما صبيحة اليوم عن رغبة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة  في مشاركة حمس في الحكومة المقبلة،رفقة جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي (وربما أحزاب أخرى).

وبالعودة إلى الشروط القبلية التي وضعتها حركة مجتمع السلم من أجل الدخول حقيقة  إلى الحكومة يمكننا أن نقول بأن القضية فصلت وأن الحركة لن  تشارك لأن شروطها لم تتحقق بل حصل تماما عكس ماطالبت به نقطة بنقطة ، فمقري قال بأن حزبه سيدخل الحكومة في حال ما كانت الانتخابات نزيهة  وفي حال ما تحصلت حركته على الأغلبية أو على الأقل على  نسبة معتبرة من المقاعد.

وكما تابعنا فحمس تحصلت على33 مقعد  فقط،كما نددت  بالتزوير وقارنته  بما حصل سنة 1997. فمنطقيا حتى ولو أضاف المجلس الدستوري مقاعد  إضافية لحمس،فلا يمكن للحركة (منطقيا) أن تقبل بدخول الحكومة لأن رئيسها صرح  بأن  “معظم المقاعد التي سرقت  منا لا نلمك  فيها ما يثبت ذلك بالوثائق” أي ان إسترداد “الحق الضائع” غير ممكن تماما.

لكن السياسة الجزائرية عموما،وسياسة حركة مجتمع السلم خصوصا علمتنا بأن  المواقف ليست ثابتة،و أن ضغوطات الواقع تتغلب كثيرا على المبادئ أو تدفع  الساسة إلى  تبرير أفعالهم المعاكسة لخطاباتهم.فيمكن للملاحظ البسيط أن يقول بأن حمس  ستناقض نفسها في حال ما ردّت بالإيجاب على دعوة سلال.

لكن  من جهة أخرى سيجد مقري  نفسه أمام  عقبات  عديدة أولها بوقرة سلطاني  ومن معه (رغم أنه أكد أكثر  من  مرة  بأن  رئيس  الحركة السابق لا يملك أي تيار داخلها ) حيث إستبق سلطاني الامور أمس معلنا في  خطوة مخالفة لمخرجات مجلس الشورى بأن على الحركة دخول الحكومة من أجل المصلحة الوطنية .ولم ينتظر مقري كثيرا  مجيبا بشكل غير مباشر “أيتها المصلحة الوطنية كم كذبوا عليك!حينما تغيب الديموقراطية والاختيار الحر للأحرار يتدثر “عبيد أهوائهم” ب”المصلحة الوطنية” لنيل مصالحهم الشخصية. وما على المصلحة الوطنية من خطر سوى مصالحهم الشخصية  ولكنهم يكذبون!”.

السؤال الأن ما هو ثقل دعاة المشاركة داخل الحركة؟ وماهو الموقف الذي سيتخذه عبد المجيد مناصرة المعروف بليونة خطابه تجاه السلطة مقارنة بمقري والذي قد يحدد موقفه مستقبل التحالف مع  جبهة التغيير،ما يعني أن تكرار سيناريو تفتيت  الحركة في حال ما رفضت المشاركة وارد أو  على الأقل مازال في الأذهان.

دون نسيان ثقل الدعوة الرئاسية التي قد تدخل الحركة في حال ما رفضت مقترح  الرئيس بوتفليقة في خط عدائي مباشر،خط  قد يخدم المناضلين البسطاء ويجعلهم يواجهون تهم “عدم الثبات” التي تكال  كل مرة للحركة .،لكنه لن يخدم الإطارات ورجال الاعمال المتواجدين بكثرة في صفوف حمس.خاصة وأن مصالحهم ونشاطاتهم مرتبطة بشكل مباشر  بقطاعات تسيرها السلطة.

و في الأخير هناك متغيرات عدة تحوم حول القضية لكن  الثابت هو أن مشاركة  حمس في الحكومة بعد أن سقطت كل شروطها في الماء،هو نسف تام لخطاب الحركة ولعملها منذ عامين.

جعفر خلوفي

مقالات ذات صلة

إغلاق