ثقافات

اطفال التوحد وطرق العلاج … الأوتيزم … بعين المجتمع.

 تعاني أسر الطفل المتوحد كثيراً من نظرة المجتمع السلبية تجاه طفلهم، مما يخلق لديهم صعوبة في التواصل مع الطفل بسبب جهل الأفراد بشكلٍ عامٍ حول ما هو مرض التوحد وطرق التعامل معه؟، فالمجتمع غالبا من يطلق أحكاما على أفراده ، قد تكون قاسية وتؤثر على مستقبل الكثير منهم . في البيت، في الشارع وفي المدرسة تتعرض الفئات المريضة للكثير من السخرية والظلم الاجتماعي . من هذا المنطلق أردنا تسليط الضوء على أطفال التوحد لنتعرف أكثر عن مرضهم و أعراضه و طرق علاجه . ما لا تعرفه عن الأوتيزم: التوحد أو الذاتوية هو شكل من أشكال الاضطرابات الانفعالية غير العادية بالجهاز العصبي المركزي ونوع من أنواع الإعاقة والنمو الانفعالي للطفل غالبا ما يظهر في السنوات الثلاث الأولى من العمر، حيث يؤثر على نشأة الطفل وتطوره من حيث التواصلوالمهارات الاجتماعيةوالاستجابة للآخرين، كذلك من حيث السلوك والتصرف في مواقف معينة، بالإضافة الى نمط يتكرر من التصرفات مع اهتمامات ضيقة ومقيدةوتشتت في الانتباهوقلة التركيز.فحسبما جاء في كتاب التوحد للأستاذ الدكتور ” سوسن شاكر مجيد “: عرف ” يحي الرخاوي”(أستاذ الطب النفسي في القاهرة)فقد وصف التوحد بأنه نوعا من الانغلاق على الذات منذ الولادة حيث يعجز الطفل عن التواصل مع الآخرين بدءأ من أمه و بالتالي يعاق نموه اللغوي و الذاتي و المعرفي . مفاهيم خاطئة عن مرض التوحد: تنتشر بين الناس اليوم العديد من المفاهيم الخاطئة بخصوص مرض التوحد فأحد يقول: أنه الآن أكثر انتشارا من الماضي، وآخر يقول: أن أطفال التوحد غير عاطفيين تجاه الآخرين و آخر يقول: أننا فقط نبالغ في تشخيص الأطفال “غريبي الأطوار” ممن لديهم اضطراب عصري، كذلك من يقول:إنه ينبغي أن يكون الهدف هو جعل الطفل المتوحد غير مميز عن غيره. كل هذه الأقاويل غير صحيحة فعادة ما يكون المصابون بالتوحد على درجة عالية من الإحساس والاهتمام بشعور من حولهم إلى درجة كبيرة. لكنهم يجدون صعوبة في استعمال الإشارات الاجتماعية من قبيل التغير في تعبير الوجه، ولغة الجسد، ونغمة الصوت، التي تعتمد عليها الأنماط العصبية في نقل الحالة العاطفية من شخص لآخر. كذلك إرغام الطفل المتوحد على التصرف مثل نظرائه الطبيعيين يؤدي إلى أصابتهم بالتوتر مدى الحياة. طفلك يعاني من التوحد: هل ترين طفلك لا يستجيب لك عند مناداته ويحب اللعب بمفرده دوما وحركته مفرطة أو خامل، أنت ترينه لا يتواصل بصريا وأحيانا تصيبه نوبات بكاء وضحك مفاجأة؟ سِماتٌ أساسية يعتقد أنها أعراض المصابين بالتوحد لكنها قد لا تكون بالضرورة دالة على إصابة الطفل بمرض التوحد بل هي مؤشرات للإسراع لمراجعة مختص. كما أكد لنا الدكتور” أحمد مسعي” (طبيب الأطفال): أن الكثير من الأهالي يخطئون في تشخيص مرض أطفالهم فمنهم من يكون غير متوحد و لمجرد أنه يلعب وحده او يجلس امام التلفاز طويلا يقولون عنه متوحد . صحيح ان التلفاز هو السبب الرئيسي الأول في الإصابة بالمرض لكنه ليس المقياس الأساسي لتشخيص المرض . كما أضاف ذات المتحدث أن المشكل الكبير الذي تواجهه العائلات و الأطفال عدم وجود مختصين لهذه الحالة و مراكز تهتم برعاية و تطوير هذه الفئة للمعالجة. ماذا يشاهد طفلك؟: و في حوار آخر أجريناه مع الاستشاري النفسي والتربوي” مصطفى أبو سعد” عبر تطبيق الواتس أب: أوضح لنا أن ما يشاهده الطفل خاصة الأقل من ثلاث سنوات يؤثر كثيرا في درجة إصابته بمرض التوحد ،فالطفل يكون تحت تأثير صور سريعة لأطفال وكبار أيضا بين الرقص والحركة، إلى جانب موسيقى والإيقاعات وبلهجات غريبة عن الكلمات المتداولة في حياة الطفل، ليَصبَّ كل تركيزه على الإيقاع لكونه لا يفهم الكلمات، ليصبح بعدها مركزا على الشاشة قد يرافقه تشتت في الانتباه لمحيطه بعيدا عن تلك الشاشة. كما أوصى بانتقاء ما يناسب عقل الطفل وإدراكه وليس جميع برامج التلفاز، ” فهناك برامج متخصصة للأطفال في تعليميهم أسماء الأشياء حولهم لا تلك التي تعرض أغاني أو أناشيد متواصلة مع حركات راقصة لا تساهم إلا في صمت الطفل وإبعاده عن محيطه. كيف تعالج طفلك المتوحد؟ جوليا باسكون : “عندما تكون متوحداً، لا ينبغي أن يساء إليك، ولكن ينبغي علاجك برفق”. يتمتع الطفل المتوحد كغيره بطاقة و له نسبة عجز ، وبناء عليه فلا بد وأن يتوافق التعليم مع احتياجات الطفل الشخصية ، فهناك طرق علاجية تعطي فرصة للطفل لتنمية مهاراته الاجتماعية و التواصلية لتزيده ثقة بالنفس و اندماجا أكثر مع عالمه الخارجي، إضافة إلى التدخلات السلوكية و التعليمية ، كالعلاج بالموسيقى و الفن و التعايش مع الحيوانات الأليفة .

سهيلة قادري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق